عالم التطوير

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه..

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.. في الأربعاء أبريل 18, 2012 3:12 pm

am42

avatar

عضو جديد


من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه..

جـاء
في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قـول النبي صلى الله
عليه وسلم: "فإن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهاتٌ
لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن
وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه".
والكلام في هذه الخاطرة إنما هو حول قوله عليه الصلاة والسلام: "كالراعي
حول الحمى...". فقد بيَّن العلماء الأوائل من شرَّاح الصحيحين كالنووي،
وابن رجب، وابن حجر رحمهم الله أن النبي صلى الله عليه وسلم مَثَّل المثلَ
لمحارم الله بالحمى الذي يحميه المَلِكُ من الأرض، ويمنع الناس من الدخول
فيه؛ فمن تباعد عنه توقى سخط الملك، وعقوبته، ومن رعى بقرب الحمى فقد تعرض
لمساخط الملك، وعقوبته؛ لأنه ربما دعته نفسه إلى الولوج في أطراف الحمى.
قالوا: وفي هذا دليلٌ على سد الذرائع، والوسائل، والمحرمات، ثم ضربوا
أمثلةً لذلك مما هو شائعٌ في وقتهم، فمثَّلوا بشرب قليل ما يسكر كثيره،
وبالنهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر؛ خشية الصلاة عند طلوع الشمس،
وعند غروبها، ومثلوا كذلك بما يُضَمَّن مَنْ سيَّب دابته نهاراً بقرب زرع
غيره فتفسده، أو أرسل كلبه للصيد في الحل بقرب الحرم، فدخل الحرم فصاد؛
فإنه يضمن في الصورتين على الأصح. وفي عصرنا هذا شاعت صورٌ كثيرةٌ من هذا
القبيل، بل إن من الناس من ارتكس في الحمأة، وهو يحسب أنه يحوم حول الحمى.
فمن صور ذلك ما تراه من التحايل في أكل المال؛ حيث يبدأ الإنسان، وهو يحاذر
من الوقوع في الحرام، ثم يتدرج به الشيطان فيوقعه في المشتبه، ثم يوصله
إلى الحرام المحض بعد أن يغرق في الدين إلى الأذقان. وكذلك الشأن في حال من
يرتاد المجالس التي تثار فيها الشبهات؛ حيث يعودها مرةً بعد أخرى حتى
يتشرب الشبهة تلو الشبهة، فيظلم قلبه، ويفقد أنسه بربه، وربما انسلخ من
دينه. وبعد: فهذه القطعة من الحديث من علامات النبوة، ومن أعظم جوامع
الكلم؛ إذ إن من اقترب من المحرم، وحام حول الفتن قرب منه البلاء، وبعدت
منه السلامة، وربما زال عنه اللطف الإلهي، ووكل إلى نفسه؛ فمهما بلغ
الإنسان من التحرز، والعلم، والديانة فلا ينبغي له أن يُغَرِّر بنفسه، ولا
يجوز له أن يُفْرِط في الثقة بما هو عليه من العلم والتقوى. فإن أبى إلا
الحوم حول الحمى فليعلم أنه على شفا جرف، فيوشك أن ينهار به؛ فليتدارك
نفسه، وليصلح ما أفسد؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ومن يعمل سوءاً، أو يظلم
نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً. هذا وإن من أعظم ما يعين على
سلامة القلب، ونجاته من أسباب الردى البعدَ عن المثيرات؛ فيبتعدَ عن كل ما
يثير فيه دواعي المعصية، ونوازع الشر. كما عليه أن يقطع صلته بكل ما يذكره
بالمعصية؛ فالشيء إذا قطعت أسبابه التي تمده زال واضمحل؛ فالقرب من
المثيرات بلاء وشقاء، والبعد عنها جفاء وعزاء؛ فكل بعيد عن البدن يؤثر بعده
في القلب؛ فليصبر على مضض الفراق صبر المصاب في بداية المصيبة، ثم إن مر
الأيام يهون الأمر. قال ابن الجوزي رحمه اله-: "من قارب الفتنة بعدت عنه
السلامة، ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه، وربَّ نظرةٍ لم تناظِر. وقال رحمه
الله: "ما رأيت أعظم فتنة من مقاربة الفتنة، وقل أن يقاربها إلا من يقع
فيها، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه".

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى